زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
18
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
وهذا وإنْ تَقدَّمَ في العَنْعَنَةِ أعادَهُ هنا ، لاخْتِلافِ الغرضِ ، إِذْ الغَرضُ ثُمَّ أن يرتِّب عَلَيْهِ الحكمَ بالاتصالِ ، وهنا أن يرتِّبَ عَلَيْهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ : ( وَهْيَ ) أي : ( ( عَنْ ) ) ( قَريْبَةٌ ) استِعْمَالاً ، ( لِمَنْ ) أي لِشيخٍ ( سَمَاعُهُ مِن ( 1 ) شَيْخِهِ فِيهِ يشُكْ ) مَعَ تيقُّنِ إجازتِهِ مِنْهُ . ( وَحَرفُ ( ( عَنْ ) ) بَيْنَهُما ) أي : السَّمَاعِ والإجازةِ ، ( فَمُشْتَركْ ) أي : صادقٌ بِهما ( 2 ) . وَأَدْخَلتُ ( ( الفاءَ ) ) فِي الْخَبرِ عَلَى رأي الأَخْفَشِ ، لاَ الكِسائِيِّ ( 3 ) ، كَمَا وقعَ للنّاظِمِ . ( و ) أمَّا مَا ( في ) صَحِيْحِ ( البُخَارِيْ ) بالإسْكَانِ - مِن قَوْلِهِ : ( قَالَ لِي ) فُلاَنٌ ( فَجَعَلَهْ حِيْرِيُّهم ) أي : الْمُحَدِّثِيْنَ ، وَهُوَ - بالحاء المُهْمَلَة - أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حمدان النَّيْسَابُوْرِيُّ الْحِيْرِيُّ ( للعرضِ ) أي : لما أخذَهُ البُخَارِيُّ عَلَى وجهِ العرضِ ، ( والمناولهْ ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( عن ) ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 332 . ( 3 ) يشترط لجواز دخول الفاء على الخبر أن يكون المبتدأ متضمناً معنى الشرط ، وذلك في حالتين الأولى : أن يكون المبتدأ اسماً موصولا . الثانية : أن يكون المبتدأ نكرة عامة موصوفة . وفي كلا الحالتين لابد أن تكون صلة الخبر أو صفته ظرفاً أو جاراً ومجروراً أو جملةً فعلية غير شرطية . وذلك نحو قوله تَعَالَى : { الّذين ينفقون أموالهم باللّيل والنّهار سرّاً وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربّهم } ( البقرة : 274 ) ، وقوله تَعَالَى : { وما بكم من نعمةٍ فمن الله } النحل : 53 . فإن لم يكن كذلك امتنع دخول الفاء على الخبر عند الجمهور نحو ( ( زيد منطلق ) ) ، وأجاز أبو الحسن الأخفش دخول الفاء في هذه الحالة أيضا على اعتبار أنّ الفاء زائدة . انظر : المقرب : 93 ، وشرح المفصل 1 / 99 - 100 ، وشرح الرضي على الكافية 1 / 101 ، ومغني اللبيب 1 / 16 ، والفوائد الضيائية 1 / 289 - 291 ، وشرح الأشموني 1 / 225 وفتح المغيث 2 / 120 ، وشرح السيوطي : 292 - 293 . ( 4 ) هذا القول تعقبه الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح 2 / 601 ، فقال : ( ( فيه نظر ؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها : قال لنا فلان ، وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ : ( ( حدثنا ) ) ، ووجدت في الصحيح عكس ذلك ، وفيه دليل على أنهما مترادفان ، والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها ، فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب ) ) وانظر : الفتح 2 / 188 و 9 / 433 و 10 / 11 .